السيد محمد هادي الميلاني

84

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

1 - إطلاق الأمر بإيتاء الزكاة ( 1 ) ، وليس ذلك من باب إعدام الحكم لموضوعه ليكون من باب اقتضاء الموضوع لما يعدمه ، حتى يقال : ان الشيء لا يقتضي نقيضه ولو بالواسطة . فإن العناوين الانتزاعية ترتفع لا محالة بعروض ما كان لعدمه في منشأ الانتزاع دخالة ( 2 ) . 2 - النصوص المتضمنة لإعطاء الفقير ما يغنيه ، وهي مذكورة في الوسائل في الباب 24 من أبواب المستحقين للزكاة . ولا مجال للقول بأنها واردة في ما يعطى للفقير الفاقد للمال ولا تشمل من تقصر صنعته عن كفايته ، ضرورة ان المناط واحد . لكن يقع الإشكال في المراد من ( الغنى ) فربما يقال بأن له معنى عرفيا ، وإطلاقه يقضي بما ذكروه ، فلو أعطى له ما يزيد على سنته لصدق أنه أغناه ، وبالإطلاق يحكم بجوازه . وفيه تأمل ، حيث إن الفقير - في لسان الحديث - ليس هو المحتاج بقول مطلق ، الذي هو من لا مال له ، بل المراد من لا يملك مؤنة سنته . فالاغناء في لسان الحديث هو إعطاؤه مؤنة السنة لا أزيد منها . وربما يستفاد أو يستشعر ذلك من الروايات الآتية : - 1 - ما رواه الصدوق بسند صحيح عن علي بن إسماعيل الدغشي عن أبي الحسن عليه السلام : « يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة ، لأنها انما هي من سنة إلى سنة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) - فلم يحدد فيه مقدار ما يعطى . ( 2 ) - خلاصة الاشكال : انه لو جاز أن يعطى للفقير مقدار ما يغنيه ، لزم أن يقتضي الفقر عدمه . وخلاصة الجواب : ان هذا من المغالطات ، لان الآن الذي يثبت فيه الحكم على الموضوع ، فهذا الموضوع ثابت ، ثم ينتهي أمده ، وإلا فالعدم لا يتأثر بأثر . ( 3 ) - الوسائل - باب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .